أحمد زكي صفوت
336
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
إني إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلا مثل كلام صاحبي قبل ، فهل عندك جواب غير الذي أجبته به ؟ فقال علىّ : نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به . 226 - خطبة علىّ بن أبي طالب فحمد للّه وأثنى عليه ، ثم قال : « أما بعد ، فإن اللّه جلّ ثناؤه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحق ، فأنقذ به من الضلالة ، وانتاش « 1 » به من الهلكة ، وجمع به من الفرقة ، ثم قبضه اللّه إليه ، وقد أدّى ما عليه ، صلى اللّه عليه وسلم ، ثم استخلف الناس أبا بكر رضى اللّه عنه ، واستخلف أبو بكر عمر رضى اللّه عنه ، فأحسنا السيرة ، وعدلا في الأمة ، وقد وجدنا « 2 » عليهما أن تولّيا علينا ، ونحن آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فغفرنا ذلك لهما ، وولى عثمان رضى اللّه عنه فعمل بأشياء عليها الناس عليه ، فساروا إليه فقتلوه ، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم ، فقالوا لي : بايع ، فأبيت عليهم ، فقالوا لي : بايع ، فإن الأمة لا ترضى إلا بك ، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس ، فبايعتهم ، فلم يرعني إلّا شقاق رجلين قد بايعانى « 3 » ، وخلاف معاوية الذي لم يجعل اللّه عزّ وجلّ له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق « 4 » بن طليق ، حزب « 5 » من هذه الأحزاب ، لم يزل للّه عزّ وجلّ ، ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وللمسلمين عدوّا ، هو وأبوه ، حتى دخلا في الإسلام كارهين ،
--> ( 1 ) انتشل وأخرج . ( 2 ) وجد عليه : غضب . ( 3 ) يعنى طلحة والزبير وما كان منهما من الخلاف عليه ، وانضما مهما إلى السيدة عائشة . ( 4 ) الطلقاء : هم الذين عفا عنهم النبي عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة ، فقال لهم . اذهبوا فأنتم الطلقاء . ( 5 ) حزب بدل من طليق الثاني : أي ابن حزب من هذه الأحزاب التي تألبت وتظاهرت على حربه صلى اللّه عليه وسلم من قريش ، وغطفان ، وبنى مرة ، وبنى أشجع ، وبنى سليم ، وبنى أسد ( في غزوة الأحزاب ، وهي غزوة الخندق سنة 5 ه ) وكانت عدة الجميع عشرة آلاف مقاتل ، وقائدهم العام أبو سفيان .